محمد باقر الوحيد البهبهاني
34
حاشية الوافي
بشكل قد يلتجئ إلى إنكار حجّية الظواهر ، أو الإغماض عن القواعد المعمولة في المرجّحات ، أو أن يتمسّك - مع وجود نصّ خاصّ - بالأصول العمليّة ! أو أن يستنجد بالعقل في قبال النصّ . . وغير ذلك . وحريّ هنا ملاحظة بعض الموارد ؛ حيث إنّ المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه قد صرّح في ذيل صحيحة أبي عبيدة الدالّة على جواز شراء الصدقات والخراجات بقوله : ولا يدلّ على جواز شراء الزكاة بعينها صريحا ، نعم ظاهرها ذلك ولكن لا ينبغي الحمل عليه لمنافاته للعقل والنقل « 1 » . وصرّح المرحوم الوحيد رحمه اللّه - ابتداء ومعلّقا - بقوله : الظهور يكفي للاستدلال ولا يشترط الصراحة ، ومداره - حينئذ - على الاستدلال بالظواهر . . « 2 » ، وكأنّه يريد أن يقول إنّ مثل هذه الطريقة مع النظر إلى الأدلّة ينتهي إلى إنكار حجّية الظهورات ، مع أنّ مدار المستدل هو الأخذ بالظواهر ، بل قد يوجب الغافلة عن نصوصيّة الدليل ، حيث قال - بعد هذا - : مع أنّ الظهور إنّما هو في صدر الحديث ، وأمّا وسطه وذيله فهما صريحان في غاية الصراحة . . « 3 » ثمّ حقّق وبحث في ادّعاء التنافي بين هذه الرواية مع الأدلّة العقليّة والنقليّة ، وذهب إلى أنّ المدّعي لم يشر إلى الدليل النقلي المنافي في المقام ، لذا لم يكن قابلا للقبول ، والعقل هنا لا يستطيع أن يكون له الحكم مع وجود النصّ الخاصّ . أمّا ما يرجع إلى غمض العين عن قواعد باب التعادل والترجيح ، فنرى في موارد من كتاب مجمع الفائدة - حسب تتبّعنا - هناك روايات موثّقة قدّمت على الصحيحة ، أو حسنة رجّحت على الصحيحة ، مع أنّ مقتضى القاعدة في باب
--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 102 . ( 2 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 40 . ( 3 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 40 .